الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

450

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

مرضه . ولما انتهى به الضغف إلى غايته ، وقت المغرب من ليلة السبت سلخ ربيع الأول ، قال : هل دخل وقت الصلاة ؟ قال : نعم ، فصلى المغرب بالإيماء . ولما مضى وقت يسير بعد دخول وقت العشاء ، انقطع نفسه المبارك وتوجهت روحه إلى جوار رحمة اللّه ، وتزلزلت الأرض وقت الظهر من يوم الجمعة بسمرقند حين حصل التغير لحضرة شيخنا ، وقام فيه غبار كثير . وكان الناس في ذلك الوقت في المسجد الجامع ، وكان لأكثر الخلق خبر عن اشتداد مرضه . ولما عاينوا تلك الزلزلة والعلامة العظيمة جزموا بوقوع صورة عليه ، فخرج الخاص والعام من البلد بعد أداء صلاة الجمعة وتوجهوا إلى كمانكران ، ثم تزلزلت الأرض زلزلة شديدة بسمرقند ثانيا وقت العشاء ساعة انقطاع نفسه الشريف . ووصل السلطان مرزا أحمد مع جميع أركان دولته وأعيان مملكته إلى كمانكران وقت المغرب ، ولقى السلطان حضرة شيخنا بعد المغرب . وجاء المير درويش محمد ترخان ليلة السبت من عند السلطان بتمام الاستعجال . ووضع نعشه الشريف في المحفة وتوجهوا بها إلى البلد ، وبلغوا بها محلة خواجة كفشير وقت الظهر ، وبادروا إلى غسله وتكفينه وتجهيزه إلى الحال . وصلّى عليه خواص أهل البلد وعوامهم ، ودفنوه فيها ، وبنى أولاده الأمجاد على قبره الشريف عمارة عالية وقبّة سامية على أحسن الهيئة وأرفع الوضع . وأخبر بعض أعزّة الأصحاب الحاضرين حين وفاته رؤية ، وبعضهم سماعا ، عن خواجة محمد يحيى رحمه اللّه : إنه لما قرب انقطاع نفسه وكان بين المغرب والعشاء ، وقد أسرجوا فيه مصابيح كثيرة ، وصار البيت منورا مثل النهار ، ظهر من بين حاجبيه نور ساطع كالبرق اللامع بحيث غلب ضوؤه على أنوار المصابيح وتلاشت أضواؤها فيه واضمحلت ، وشاهد ذلك النور كل من كان حاضرا في ذلك البيت ، وانقطع نفسه المبارك بعد ظهور ذلك النور ، أعلى اللّه درجته في عليين مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين ، وروّح اللّه روح أسلافه وطوّل عمر أخلافه . ونظم مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي قدّس سرّه السامي مرثية فيه وقطعة في بيان تاريخ وفاته ، وكله مسطور في ديوانه الثالث ، وهذه مرثيته : [ مرثية ] لقد كان في روض الولاية دوحة * أظلّت لأهل الفقر في طول عمرها أتشبهها أغصان سدرة في العلى * وقد فاق روض الخلد في بذل ثمرها